ابن عربي

314

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وفي مكان آخر ما ابتدأ ، بل هو على حاله . وهذا ، كله ، يعرفه العلماء به : فإنه راجع إلى حركات معلومة معدودة عند أهل هذا الشأن . ( سبب الكسوف والخسوف وزمانهما ) ( 407 ) وسبب كسوف الشمس من القمر ، إذا كان في مسامتتها : فعلى قدر ما يسامتها منه ، يغيب منها عن أبصارنا . فذلك الظل الذي تراه في الشمس ، هو من جرم القمر . وقد يحجبها كلها ، فيظلم الجو ، فيقع الأبصار على جرم القمر ، فتتخيل العامة أن ذلك المرئي هو ذات الشمس . والشمس نيرة في ذاتها على عادتها ، إلى أن يشاء الله تكويرها . ولذلك يعرف زمان كسوفها ومقداره عند العارفين بتسيير الكواكب . ولا يكون ( كسوف الشمس ) أبدا إلا في آخر الشهر العربي . فان القمر ، في ذلك الزمان ، يكون في المحاق والاحتراق تحت الشعاع . فان أعطى الحساب ما يؤدى إلى المسامتة ، عندنا ، وقع الكسوف بلا شك . ( 408 ) وكذلك كسوف القمر ، إنما هو أن يحول ظل الأرض بينه